الشيخ أحمد فريد المزيدي
224
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
عن الجنيد قال : قال أبو موسى الديبلي : دخلت على أبي يزيد فإذا بين يديه ماء واقف يضطرب ، فقال لي : تعال . ثم قال : إن رجلا سألني عن الحياء فتكلمت عليه بشيء من علم الحياء ، فدار دورانا حتى صار كذا كما ترى وذاب . قال الجنيد : وقال أحمد بن حضرويه : بقي معه قطعة كقطعة جوهر ، فاتخذت منه فصّا ، فكلّما تكلمت بكلام القوم أو سمعت من كلام القوم يذوب ذلك الفص حتى لم يبق منه شيء . قلت : وهذه من النحالة القبيحة التي وضعها الجهّال ، ولولا أن الجهالة يروونها مسندة ، فيظنونها شيئا لكان الإضراب عن ذكرها أولى « 1 » . باب الحرية قال الجنيد : إنك لا تصل إلى صريح الحرية وعليك من حقيقة عبوديته بقية « 2 » . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : آخر مقام العارف الحرية « 3 » . باب الذكر والورد قال الجنيد : من الأعمال ما لا يطّلع عليه الحفظة ، وهو ذكر اللّه بالقلب ، وما طويت عليه الضمائر من الهيبة والتعظيم للّه ، واعتقاد الخوف ، وإجلال أوامره ونواهيه « 4 » . قيل للجنيد عند النزع : قل لا إله إلا اللّه . فقال : ما نسيته ، فأذكره ، وقال « 5 » : حاضر في القلب يعمره * لست أنساه فأذكره فهو مولاي ومعتمدي * ونصيبي منه أوفره وأنشدوا للجنيد « 6 » : ذكرتك لا أنّي نسيتك لمحة * وأيس ما في الذكر لساني
--> ( 1 ) انظر : تلبيس إبليس ( ص 463 ) . ( 2 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 462 ) . ( 3 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 450 ) . والحرية عند القوم تعني : الخروج عن رق الأغيار ، وهي على مراتب ثلاثة : حرية العامة : الخروج عن رق اتباع الشهوات ، وحرية الخاصة : الخروج عن رق المرادات لاقتصارهم على ما يريده الحق بهم ، وحرية خاصة الخاصة : خروجهم عن رق الرسوم والآثار لانمحاق ظلمة كونهم في تجلي نور الأنوار . ( اللطائف 183 ) . ( 4 ) انظر : الكواكب للمناوي ( ص 577 ) . ( 5 ) الرسالة للقشيري ( 2 / 296 ) ، والكواكب للمناوي ( 1 / 583 ) . ( 6 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 124 ) .